ابن حزم

7

رسائل ابن حزم الأندلسي

مقدمة ابن حزم والتاريخ يحتل التاريخ حيزاً صغيراً بين مؤلفات ابن حزم على غزارتها ووفرتها ، وخاصة إذا قورن بمعاصره ابن حيان ، فهو لم يتوفر على الكتابة في التاريخ بمعناه الشمولي ، ولا على تفسير التاريخ بحسب منهج منظم ، وإنما اقتصر جهده - في حدود ما نعرفه من أسماء مؤلفاته - على ملخصات مركزة موجزة مثل : جوامع السيرة ، جمل فتوح الإسلام ، أسماء الخلفاء ؛ ولعله سار في كتابين آخرين له على مثل هذا المنهج أو شيء شبيه به ، أعني كتاب " ذكر أوقات الأمراء وأيامهم بالأندلس " ( 1 ) وكتاب " غزوات المنصور بن أبي عامر " ( 2 ) ؛ كما شمل جهده أيضاً نوادر الأخبار حسبما تدل عليه رسالته " نقط العروس " ؛ فإذا وسعنا من مدلول التاريخ ليشمل علم النسب أضفنا إلى كتبه هذه كتاب " جمهرة أنساب العرب " ( وهو على ضخامته النسبية يعد " تلخيصاً " لكتب مشرقية في هذا العلم مع إضافة ما جد من أنساب أندلسية وبربرية ) وكتاب " نسب البربر " ( 3 ) وربما كان قطعة مستخرجة من الجمهرة ؛ حتى إذا زدنا في توسيع مدلول التاريخ ذكرنا مع هذه المؤلفات السابقة كتابه " الإمامة والسياسة في قسم سير الخلفاء ومراتبها والندب إلى الواجب منها " . وهو عنوان غامض ، وربما كان مضطرباً ، وأكبر الظن أنه يشير إلى اسمي كتابين اختلطا معاً ، يمثل أحدهما " الإمامة والسياسة " ويمثل الثاني مجموعة من الكتب المركزة الموجزة ، ويعد جوامع السيرة فيه " المرتبة الرابعة " ( 4 ) .

--> ( 1 ) رسائل ابن حزم ، الجزء الأول : 11 ( رقم : 17 ) . ( 2 ) المصدر السابق : 13 ( رقم : 61 ) . ( 3 ) النصدر نفسه ( رقم : 49 ) . ( 4 ) حين نشرنا هذا الكتاب أنا والصديق الدكتور ناصر الدين الأسد وجعلنا عنوانه " جوامع السيرة " لم نخترع هذا العنوان من عند أنفسنا ( كما زعم الدكتور صلاح الدين المنجد ، انظر مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق ، المجلد 34 / 2 ( 1959 ) ص 292 ) بل وجدناه عند الكتاني في التراتيب الإدارية ( المقدمة ص : 42 ) والكتاني نقله عن كتاب الخزاعي تخريج الدلالات السمعية ( انظر ص : 184 مثلاً من الطبعة التونسية ) وقد زضحنا ذلك في المقدمة ( ص 15 ) ولم نترك الأمر ملتبساً ، ورجحنا هذه التسمية لكونها أدق على طبيعة الكتاب فتسمية الذهبي للكتاب : السيرة النبوية لا تنقض ما ذكره الخزاعي كما لا ينقضها ما ذكره الخزاعي ، وأسماء الكتب تتعرض للإيجاز عند النقل وبعض التحوير لشهرتها ، فهذا الخزاعي نفسه ينقل عن كتاب ابن حزم الذي يحمل عنوان " جمهرة أنساب العرب " ويسميه " الجماهر " والأمثلة على ذلك كثيرة تعز على الحصر . وقد ذكر الدكتور المنجد ( مجلة معهد المخطوطات ، المجلد الثاني ( 1956 ) ص : 190 ) أنه وجد على أول ورقة من النسخة التونسية " المرتبة الرابعة في نسب رسول الله وسيره ومغازيه وجمل من التاريخ " وكذلك وجدت مثل هذا العنوان على نسخة برلين ( ولم تكن النسختان متوفرتين لدينا حين تحقيق الكتاب ) وهذه التسمية هي التي جعلتني أقول أن عنوان " الإمامة والسياسة في قسم سير الخلفاء ومراتبها . . . الخ " عنوان مضطرب . لأن لفظة " مراتبها " تتفق مع عنوان النسختين البرلينية والتونسية .